أوقاف متميزة
  • Register
الأحد، 01 صَفر 1439
الموافق لـ : 22 أكتوير 2017
 

    قام نظام الوقف الإسلامي عبر العصور بدور فعال في تطوير المجتمعات الإسلامية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا، وامتدت تأثيراته الايجابية لتشمل أوجه الحياة بجوانبها المتعددة بما في ذلك الدعوة الاسلامية ورعاية رسالة المسجد والمدرسة، واحتضان الطوائف الضعيفة وتشجيع العلم والعلماء وكفالة طلبة العلم والأيتام والغرباء، وإنشاء المكتبات وتشييد المستشفيات ورعاية المرضى، وتمويل الخدمات العامة مثل إنشاء الطرق والآبار، وإنشاء التحصينات وتجييش الجيوش ومدها بالعتاد الحربي للذود عن ديار الاسلام.1

    ولعل أهم تنوع اتسمت به الأوقاف الإسلامية في تطبيقها التاريخي كان من حيث أغراضها، فقد تفنن المسلمون في ابتكار أغراض جديدة، قد لا تخطر على البال، مما يدل على توسع الأوقاف الإسلامية توسعا كبيرا استوعب أولا الأهداف القريبة المتبادرة، ثم امتد بعد ذلك إلى أهداف من البر والخير دقيقة تفصيلية، الأمر الذي جعل من الوقف الإسلامي مؤسسة مجتمعية كبيرة، تغني عن تدخل الدولة في تحقيق الكثير من أغراض المصالح العامة للناس في مجتمعاتنا الحضرية والقروية وفي حلهم وترحالهم.2

    فكانت أوقاف مياه الشرب والآبار والعيون، وأوقاف الخدمات العامة الأخرى لتشمل تسبيل الطرق والمعابر والجسور، ووجدت الأوقاف على القناديل لتنير شوارع المدن ليلا للعابرين وأوقاف لتقديم الخدمات الفندقية مجانا للأغراب القادمين، ووجدت أيضا أوقاف الحمامات وأماكن النظافة والطهارة، وأوقاف لإغاثة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، وأوقاف المدارس والجامعات والمكتبات، كما لم تتوقف خيرات الأوقاف على الرعاية المجتمعية للناس بل امتدت إلى رعاية البيئة والحيوان، فوجدت الأوقاف لصيانة الترع والأنهار، وأوقاف لطيور الحرم المكي الشريف، وأنشئت أوقاف لإطعام الطيور والعصافير في مدن عديدة إسلامية، وأوقاف للقطط وأوقاف للحيوانات الأهلية الهرمة والمعتوهة.3

    كل هذه الأدوار والوظائف الدينية والاجتماعية للوقف الإسلامي امتدت في سائر الأقطار الإسلامية، وما يقال على الأندلس والشام والعراق ومصر والحجاز يقال على المغرب، فهذا الأخير كبلد مسلم عرف مسلموه بالبر والخير وطلب المثوبة من الله، تأخذ أحدنا الدهشة والفخر وهو يسمع ويقرأ عن أنواع من الأوقاف، تنم عن نبل النفس ويقظة الضمير، حيث وجدت أوقاف متميزة من حيث غرضها والجهة الموقوف عليها.4 نذكر منها: 5

  • وقف الزبادي الذي كان في دمشق، حيث مكان توجد فيه صحاف من الخزف الصيني لجليل القدر وقفها أصحابها لأجل أنه إذا كان غلام كسر آنية لسيده وتعرض لغضبه، يذهب إلى هذا المكان ويضع الإناء المكسور ويأتي بإناء صحيح بدلا عنه، بالمقابل كان نظار الأحباس المغاربة يقومون بشراء مواعين الفخار، يعطى من ذلك لمن تكسر له ماعون ممن كان ذاهبا به لغرض من العجزة والصبيان والضعاف مجانا، بعد أن يطلعه على الكسر.
  • وقف وجد بالشام لتزويج البنات الفقيرات، مثله وقف في مدينة فاس كان مخصصا لصيانة دار رهن إشارة العرسان لقضاء أسبوع العسل، أيضا هناك وقف ثلاثة ديار كل واحدة بفرشها وأثاثها على من يريد إعمال ولائم الأعراس من المتوسطين والضعاف الذين لا محل لهم، كما أن هناك وقف بمدينة فاس دار الشيوخ محبسة ومعدة لتعريس المكفوفين الذين لا سكن لهم.
  • كما عرف بالمغرب صندوق حبسي للقرض بدون فائدة كان موجودا بمدينة فاس.
  • وقف بفاس مخصص لأغراض نقل الأزبال وإضاءة البلد وجمع الفئران.
  • وقف من وقع عليه زيت مصباح أو تلوث ثوبه بشيء آخر، يذهب إلى هذا الوقف ويأخذ منه ما يشتري به ثوبا آخر.
  • وقف وجد لأبي العباس السبتي للعميان والزمنى، يأخذون كل يوم من ريعه ما يعيشون به، ذكورا وإناثا على كثرتهم.
  • وقف لرفع الحجارة من الطرقات.
  • وقف وجد بمدينة مراكش عبارة عن ملجأ فيه ستة آلاف أعمى ينامون يأكلون ويشربون ويقرأون، ولهم أنظمة وقوانين وهيئة إدارة وصندوق.
  • أوقاف البيمارستان لمعالجة المرضى والمصابين بالعاهات، بعدد من المدن المغربية (فاس، مراكش، مكناس ، تطوان..).
  • أوقاف مخصصة لتغسيل الموتى وتكفينهم و دفنهم من الفقراء والغرباء.

وقد صاغ العلامة أحمد بن شقرون 6 قصيدة أكد من خلالها على أهمية الأوقاف وعلى ضرورة المحافظة عليها، مبرزا كذلك لأعمال البر والخير الكبرى التي تقدمها مؤسسة الوقف، من بعض ما قال فيها:

و في حبس يستحسن السبق للخير 

اصغ تدر ما أسدى أخ الذوق جدا

بمال من الأوقــاف يجبر مـــــن كســـــر

إذا عطب الـلقـلاق يومـــا فإنــــه

فدار من الأوقــاف تنقــــذ مــن فقـــــــــر

وإن لم تجد أنثى مكانا لعرسهــا

يعار من الأوقــــاف يوصــل للخــــــــــــدر

وإن لم تجد عقد الجيد، فإنـــــــه

 بمــــال من الأوقــاف يصرف للفــــــــــور

وإن جن مجنون، فإن علاجــــــه 

يهشمـــها طفـل، فتقطع من أجــــــــــر

وقد أوقفوا جبر الاواني، ربمـــــــا 

بلا عوض منه، فيسلــم من خســــــــر

ولكن بمال الوقف يأخذ غيرهـــــا

يردن صلاة في حيــاء و في ستـــــــــر

وقد أوقفوا دار الوضوء لنســـــــوة

يؤذن للمرض بعيــدا من الفجـــــــــــــــر

وقد أوقفوا وقفا يخص مؤذنـــــــا 

حجاب ظلام الليل والسقــم والوتــــــــر

ليكشف عنهم من كثافة غربة

معان من الاحسان جلــت عن الحصـــر

مبرات أوقات الالي قصدوا إلى

----------------------------------------------------------------------- 

1)  الوقف الإسلامي، اقتصاد و إدارة و بناء حضارة – عبد العزيز قاسم محارب –دار الجامعة الجديدة 2011- ص18.

2)  الوقف الإسلامي- د. منذر قحف- دار الفكر- دمشق 2000- ص 35

3)  الوقف الإسلامي- د. منذر قحف- دار الفكر- دمشق 2000- ص39

4)  الوقف الإسلامي، مجالاته و أبعاده – د. أحمد الريسوني- منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والتقافة- ايسيسكو- 1422هـ/ 2011م.

5)  الوقف في الفكر الإسلامي- ذ. محمد بن عبد العزيز بن عبد الله- الجزء الاول- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1996- ص 131 ومابعدها.

6)  الأوقاف الإسلامية ودورها الحضاري- د. عبد ارحمن بن ابراهيم الضحيان- دار المآثر – المدينة المنورة – الطبعة الاولى 2001–ص56.

VISOTORS"

اليوم 4

الأمس 23

هذا الأسبوع 133

هذا الشهر 508

الكل 9797

CONTACTUS

location icon75 شارع سبو٬ أكدال٬ الرباط - المغرب

PHONE ICON 50 26 27 37 5 212+

FAX ICON 50 26 27 37 5 212+

EMAIL ICON عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

joinus

يعدّ إحداث المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة ثاني تجربة يعرفها المغرب في مجال إسناد مهام مراقبة التدبير المالي للأوقاف العامة إلى مؤسسة مستقلة عن الوزارة الوصية، حيث كانت التجربة الأولى من خلال "المجلس الأعلى للأحباس" الذي أحدث بموجب الظهير الشريف الصادر بتاريخ 16 جمادى الثانية 1332 الموافق لتاريخ 12 ماي 1914.